محمد بن جرير الطبري
134
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثني المعتمر بن سليمان ، عن عوف ، قال : سمعت عبد الرحمن مولى أم برثن أو أم مريم ، قال : ثني رجل كان في المشركين يوم حنين ، قال : لما التقينا نحن وأصحاب رسول الله ( ص ) يوم حنين ، لم يقوموا لنا حلب شاة ، قال : فلما كشفناهم جعلنا نسوقهم في أدبارهم ، حتى انتهينا إلى صاحب البغلة البيضاء ، فإذا هو رسول الله ( ص ) . قال : فتلقانا عنده رجال بيض حسان الوجوه ، فقالوا لنا : شاهت الوجوه ارجعوا قال : فانهزمنا وركبوا أكتافنا ، فكانت إياها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين ) * . يقول تعالى ذكره : ثم من بعد ما ضاقت عليكم الأرض بما رحبت وتوليتكم الأعداء أدباركم ، كشف الله نازل البلاء عنكم ، بإنزاله السكينة وهي الآمنة والطمأنينة عليكم . وقد بينا أنها فعيلة من السكون فيما مضى من كتابنا هذا قبل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وأنزل جنودا لم تروها وهي الملائكة التي ذكرت في الاخبار التي قد مضى ذكرها . وعذب الذين كفروا يقول : وعذب الله الذين جحدوا وحدانيته ورسالة رسوله محمد ( ص ) بالقتل وسبي الأهلين والذراري وسلب الأموال والذلة . وذلك جزاء الكافرين يقول : هذا الذي فعلنا بهم من القتل والسبي جزاء الكافرين ، يقول : هو ثواب أهل جحود وحدانيته ورسالة رسوله . 12886 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وعذب الذين كفروا يقول : قتلهم بالسيف . 12887 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو داود الحفري ، عن يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد : وعذب الذين كفروا قال : بالهزيمة والقتل . 12888 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين قال : من بقي منهم . القول في تأويل قوله تعالى :